ابن خلكان

208

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

( وصاح صوتا نافرا * يخرج عن حد البنا ) ( وما درى محضره * ماذا على القوم جنى ) ( فذا يسد أنفه * وذا يسد الأذنا ) ( ومنهم جماعة * تستر عنه الأعينا ) ( فاغتظت حتى كدت من * غيظ أبث الشجنا ) ( وقلت يا قوم اسمعوا * إما المغني أو أنا ) ( أقسمت لا أجلس أو * يخرج هذا من هنا ) ( جروا برجل الكلب إن * السقم هذا والضنا ) ( قالوا لقد رحمتنا * وذدت عنا المحنا ) ( فحزت في إخراجه * راحة نفسي والثنا ) ( وحين ولى شخصه * قرأت فيهم معلنا ) ( الحمد لله الذي * أذهب عنا الحزنا ) ولم أسمع مع كثرة ما قيل في هذا الباب مثل هذا المقطوع في هذا المعنى وللخطيب المذكور أيضا في هذا المعنى ( ومسمع قوله بالكره مسموع * محجب عن بيوت الناس ممنوع ) ( غنى فبرق عينيه وحرك لحييه * فقلنا الفتى لا شك مصروع ) ( وقطع الشعر حتى ود أكثرنا * أن اللسان الذي في فيه مقطوع ) ( لم يأت دعوة أقوام بأمرهم * ولا مضى قط إلا وهو مصفوع ) وقد سبق له في ترجمة الشيخ الشاطبي في حرف القاف مقطوع لغز في نعش وهو معنى مليح وأكثر شعره على هذا الأسلوب في اللطافة وجودة المقاصد